السيد مصطفى الخميني
39
تحريرات في الأصول
ولذلك يظهر من " تهذيب الأصول " امتناع إيجاب الإطاعة ، للزوم العقوبات غير المتناهية ( 1 ) ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، ضرورة أن العقل يأبى عن كون عصيان الأمر الواحد ، مستلزما لمثله . أقول : الذي يساعده الانصاف عدم وجوب الإطاعة شرعا ، والذي يتناوله العقل إمكان ذلك عقلا ، لما يمكن من الأغراض الشتى في ذلك . وأما امتناع ترشح الإرادة التأسيسية ، فهو في مورد كانت النسبة بين الأمر المتعلق بالصلاة وبالإطاعة متساوية ، أو عموما وخصوصا مطلقا ، وأما فيما إذا كانت من وجه فلا بأس به . وبالجملة : لا ينبغي الخلط بين الامتناع العقلي والاستبعاد العرفي . ثم إن هذه الشبهة يشترك فيها القطع وغيره من الطرق في صورة الإصابة ، ويختص القطع غير المصيب بها ، كما لا يخفى . وأما الإشكال الآخر وهو رابع الشبهات : فهو أن إيجاب الإطاعة غير معقول ، لأن حقيقة الإطاعة ومقتضى مادة " الطاعة " هو الإتيان بالفعل بداعي أمره ، فلا يعقل أن يكون الأمر بها داعيا إليها ، وإلا للزم عدم تحقق موضوع الإطاعة ، ويمتنع أن يكون الأمر المتعلق بعنوان داعيا إلى إيجاد غير ذلك العنوان ( 2 ) . وفيه : أن مادة " الإطاعة " تقضي بعد كونها واجبة إتيان الصلاة بداعي أمرها ، وأيضا تقضي أن يأتي بالإطاعة المحققة بفعل الصلاة بداعي الأمر بالإطاعة ، فلا ينبغي الخلط بين مقتضى الهيئة والمادة . فما في " الدرر " جوابا ( 3 ) غير تام ، كما أنه في تقرير الشبهة غير واف ، فإن الشبهة : هي عجز المكلف عن الامتثال ، لما لا يتمكن من قصد الأوامر غير
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 8 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 329 . 3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 330 .